مسؤولية بناء أمن إفريقي قائم على التعاون والتضامن تتصدر المشهد النفطي

أكّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في كلمة ألقاها يوم الاثنين 01 ديسمبر 2025، خلال مشاركته في الندوة السنوية الثانية عشرة رفيعة المستوى حول السلام والأمن في إفريقيا بالجزائر، أن الصراعات لا تتسبب فقط في معاناة إنسانية هائلة، بل تشكل أيضًا عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا. ويعود ذلك إلى تأثيراتها السلبية على الاستقرار، بما في ذلك النزوح، وتفكك النشاط التجاري، وعدم استقرار بيئة الأعمال، وتدمير البنية التحتية. وأشار الوزير إلى أن بعض الدول الأكثر تضررًا من هذه النزاعات قد سجلت انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 30% في عام واحد فقط.
ضرورة بناء أمن إفريقي تعاوني
وأضاف الوزير: “تقع اليوم على عاتقنا مسؤولية بناء أمن إفريقي قائم على التعاون والتضامن والسيادة المشتركة، وهو ما يستوجب تنسيقًا أوثق بين الدول، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتدعيم التعاون العسكري والأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوحيد الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الجريمة والإرهاب”.
ركائز الأمن المستدام في إفريقيا
وشدد على أن ضمان أمن مستدام في إفريقيا لا يتحقق إلا من خلال دعم المؤسسات الوطنية، وتحديث قوات الدفاع والأمن، والاستثمار في التعليم والرقمنة والاقتصاد الأخضر. وأكد أن مكافحة التطرف العنيف تمر بالضرورة عبر محاربة الفقر والتهميش، وحماية الفئات السكانية الهشّة من الاستغلال.
التحديات المناخية وتأثيرها على الأمن
كما أشار إلى أن الأزمات المناخية والتصحر وندرة الموارد المائية وحركات النزوح القسري أصبحت من التحديات الكبرى التي تهدد الأمن، حيث تغذي النزاعات المحلية وتزيد من حدّة التوترات بين المجتمعات. ودعا في هذا السياق إلى إدماج الدبلوماسية المناخية في صميم استراتيجيات ترسيخ السلام.
التزام تونس بدعم السلام في إفريقيا
وفي ختام مداخلته، أوضح الوزير أن تونس، التي تلتزم بقيم التعددية في الإطارين الأممي والإفريقي ومبادئ التضامن، كانت دائمًا حريصة على دعم الجهود الإفريقية والدولية الرامية إلى إرساء السلام وتعزيز الأمن والاستقرار، خاصة في إفريقيا، وذلك من خلال مشاركتها الفاعلة في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي.
كما بيّن أن تونس مثلت إفريقيا وتحدثت باسمها في مجلس الأمن في أربع مناسبات، حيث كرّست ولاياتها كعضو غير دائم للدفاع عن القضايا الإفريقية، والعمل نحو مفهوم شامل للسلم والأمن يشمل أبعاد التنمية وأسباب الهشاشة وعوامل العنف.
لقاء مع الأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام
على هامش الفعالية، التقى الوزير بالأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام بمنظمة الأمم المتحدة، Jean-Pierre Lacroix، حيث تم التأكيد على أهمية التعاون المستمر بين تونس والأمم المتحدة لدعم الأمن والاستقرار في أفريقيا، وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، أشاد Lacroix بنتائج المؤتمر الأممي الذي استضافته تونس في يوليو الماضي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لتنفيذ مخرجاته. كما أشار إلى التحديات المالية واللوجستية والتقنية التي تواجه عمليات حفظ السلام حول العالم، معربًا عن تقديره للكفاءات التونسية المتميزة التي تسهم بفعالية في أداء المهام الموكلة إليها.



