تونس تتربع على عرش المنطقة: منصة إقليمية واعدة لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية

أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، خلال كلمة ألقتها اليوم الثلاثاء في جلسة حوارية حول بناء نظم صحية وطنية صامدة وتعزيز قدرات الإنتاج المحلي والإقليمي، أن الأزمات الصحية العالمية المتتالية – وعلى رأسها جائحة كوفيد-19 – كشفت عن حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية العالميّة، وسلطت الضوء على هشاشتها البنيوية وتبعيّتها المفرطة للخارج.

التحول الرقمي وتعزيز السيادة الصحية

وأوضحت رئيسة الحكومة أن تحقيق السيادة الصحية في إفريقيا يتطلب الاعتماد على منظومات صحية قوية، وصناعة دوائية تنافسية، وتحول رقمي فعّال. وأشارت إلى أن تونس انخرطت في عملية تحول عميقة عبر نموذج “المستشفى الرقمي”، الذي مكّن من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضاً عن تنقل المرضى.

نتائج ملموسة في مجال الرعاية الرقمية

حققت تونس نتائج مهمة في هذا المجال، حيث سجلت نسبة نمو في نشاط التصوير بالأشعة عن بُعد تجاوزت 1300% خلال سنة 2025، مع إنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد. كما تم ربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة في مجال الطب عن بُعد، مع تغطية عدة اختصاصات طبية، وتنفيذ مئات الفحوصات عن بُعد.

وقد ساهمت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد في مجال الطب الاستعجالي في التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، حيث تُتخذ القرارات العلاجية عن بُعد ضمن آجال زمنية متوافقة مع المعايير الدولية، مما يساهم في إنقاذ الأرواح والحدّ من الإعاقة.

أثبتت هذه النتائج أن التحول الرقمي لا يحسّن فقط نفاذ الخدمات العلاجية، بل يعزز أيضاً كفاءة استخدام الموارد، ويقلص فترات التشخيص، ويضمن جودة أفضل للتكفل بالمرضى، خاصة في المناطق النائية.

السيادة الرقمية وتطوير الصناعة الدوائية

وأكدت رئيسة الحكومة أن تونس اعتمدت خياراً استراتيجياً يتمثل في السيادة الرقمية الكاملة، عبر شبكة آمنة بنسبة 100%، مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي محليّة تتلاءم مع الواقع التونسي.

وشددت على أن السيادة الصحية تشمل أيضاً استقلالية إنتاج الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية الأساسية. وأشارت إلى أن تونس تمتلك صناعة دوائية مهيكلة تضم أكثر من أربعين مؤسسة ذات مساهمات أجنبية، وتصدر منتجاتها إلى أكثر من 35 دولة.

يشكل هذا النسيج الصناعي قاعدة صلبة لتطوير إنتاج الأدوية الأساسية والأدوية الجنيسة والمثائل الحيوية، وصولاً إلى إنتاج اللقاحات. ويمكن لتونس في هذا الإطار أن تلعب دور المنصة الإقليمية لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية ونقل التكنولوجيا، لخدمة سوق إفريقية سريعة النمو.

الصحة كرافعة اقتصادية وسياحة طبية

كما بيّنت أن قطاع الصحة يمثل رافعة اقتصادية من خلال تطوير السياحة الطبية. فبفضل جودة الكفاءات الطبية والبنية التحتية الاستشفائية والموقع الجغرافي المتميز، تستقبل تونس سنوياً مئات الآلاف من المرضى الأجانب، خاصة من البلدان الإفريقية، مما يعزز مكانتها كوجهة علاجية تنافسية.

رؤية تونس لتعزيز السيادة الصحية الإفريقية

تستند رؤية تونس في تعزيز السيادة الصحية لإفريقيا إلى المحاور الاستراتيجية التالية:

أولاً: الاستقلالية الدوائية ونقل المعرفة

  • تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات لتقليل تبعية القارة للخارج.
  • التعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والوكالة الأفريقية للأدية لتوحيد المعايير وضمان الجودة.
  • تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات الأفريقية ضمن مقاربة “أفريقيا واحدة، صحة واحدة”.

ثانياً: تعزيز الرعاية الصحية المحلية

بناء منظومة صحية عادلة وصامدة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، مع الاعتماد على الموارد الذاتية.

ثالثاً: التعاون الدولي والتمويل المبتكر

تبني مقاربة “التمويل والصحة” عبر تحول هيكلي عميق في نموذج التعاون، وإرساء آليات تنسيق وتمويل مبتكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى