المصادقة على مخطط التنمية 2026-2030: محطة مفصلية لمسيرة التطوير الوطني

أفاد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بأن المصادقة على مخطط التنمية 2026/2030، تعد محطة وطنية مفصلية وعلامة فارقة في تاريخ التخطيط التنموي. وأوضح أن هذا المخطط أسس لمنهج جديد في بناء السياسات العمومية، يقوم على الإنصات إلى المواطنين، والانطلاق من حاجيات الجهات، وتوحيد الرؤى في إطار مشروع وطني جامع، وفق بلاغ صادر عن المجلس.

وعبر رئيس المجلس عن اعتزازه بالمصادقة على أول مخطط تنموي يقطع مع المركزية المفرطة، ويكرس المنهج التصاعدي في إعداد السياسات التنموية. وأشار إلى أن الرؤى انطلقت من المجالس المحلية، ثم تفاعلت معها المجالس الجهوية، وتكاملت داخل مجالس الأقاليم، قبل أن تبلغ المجلس الوطني للجهات والأقاليم، حيث نوقشت وصيغت التوصيات ضمن رؤية وطنية موحدة. وأكد أن هذه العملية تجعل المواطن شريكاً فعلياً في رسم الخيارات التنموية، وتعزز دور الدولة في ضمان وحدة الجمهورية ووحدة السياسات العمومية، وتحقيق التنمية العادلة والمتوازنة بين مختلف الجهات.

وأكد رئيس المجلس أن القيمة الحقيقية لهذا المخطط تكمن في المنهجية التي تأسس عليها، والفلسفة التي يحملها، باعتباره تعبيراً عن إرادة وطنية اختارت جعل التنمية منطلقاً لتحقيق العدالة بين الجهات. ويهدف المخطط إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وحسن استثمار الثروات الوطنية، وتوجيه الاستثمار نحو الأولويات الحقيقية التي تعبر عن حاجيات المواطنين.

واعتبر أن هذا المخطط يمثل خطوة حاسمة في القطع مع المناويل الاقتصادية التي كرست التفاوت والتهميش، ورسخت اقتصاد الريع، وأدت إلى تكديس الثروة بين زمرة من المنتفعين، بينما بقيت جهات واسعة تنتظر حقها المشروع في التنمية. وأضاف أن تونس تتجه اليوم إلى ترسيخ اقتصاد وطني منتج، يقوم على العمل والإبداع والاستثمار، ويجعل من الثروة الوطنية رافعة للتنمية الشاملة، وحقاً يستفيد منه جميع الجهات والتونسيين في كنف العدل والإنصاف.

وأفاد بأن تونس التي استعادت زخمها الوطني مع الخامس والعشرين من جويلية 2021، وأعادت القرار إلى الشعب، تواصل اليوم استكمال مسار الإصلاح المستمد من إرادة التونسيين وتضحياتهم منذ السابع عشر من ديسمبر 2010، دفاعاً عن الكرامة والحرية والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية.

وأضاف أن تونس تؤكد مرة أخرى أنها اختارت طريق البناء، وهي عازمة على استكمال مشروع الدولة الوطنية القوية والعادلة، الدولة التي تصون سيادتها، وتحمي قرارها، وتوجه ثرواتها لخدمة شعبها، وتفتح أبواب التنمية أمام جميع الجهات دون تمييز، إيماناً بأن قوة الدولة لا تكتمل إلا بقوة جميع جهاتها.

وبين أن الشعب الذي صنع التاريخ بإرادته، وصان وطنه بتضحياته، قادر على ربح معركة التنمية كما ربح معركة التحرر، وقادر على تحويل هذا المخطط إلى واقع يغير حياة التونسيين، ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة، ويؤسس لاقتصاد وطني يقطع نهائياً مع الاحتكار والامتيازات غير المشروعة، ويجعل العمل والإنتاج والعدل أساس التقدم والازدهار، وفق البلاغ.

وجدد العهد لتونس بالوفاء للأمانة التي حملهم إياها الشعب، وبمواصلة أداء الواجب بكل صدق وإخلاص، وبمتابعة تنفيذ هذا المخطط حتى يصبح واقعاً ملموساً في كل قرى ومدن تونس، وحتى يشعر كل تونسي بأن التنمية أصبحت حقاً مضموناً، وليست وعداً مؤجلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى