دراسة أسترالية تحذر: غبار شرفات المنازل ملغّم بسموم البلاستيك الدقيق

باحثون من جامعة كوينزلاند يكتشفون وصول الملوثات الكيميائية الدقيقة للإطارات إلى المساحات السكنية عبر الهواء لأول مرة.
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من “تحالف كوينزلاند لعلوم الصحة البيئية” بجامعة كوينزلاند الأسترالية، عن وجود ملوثات كيميائية سامة وجسيمات بلاستيكية دقيقة ناتجة عن تآكل إطارات السيارات داخل الغبار المتراكم على شرفات المنازل والشقق السكنية.
وتوفر هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية ACS ES&T Air العلمية، أول دليل أدبي وكمّي في أستراليا على انتقال سموم الإطارات عبر الجو من الشوارع المزدحمة إلى البيئات السكنية الخاصة والمنازل.
وأبرزت نتائج الدراسة انتشاراً واسعاً للتلوث البلاستيكي في المساحات السكنية، حيث رصد الباحثون مواد كيميائية مضافة لصناعة الإطارات في 29 شرفة من أصل 30 شرفة تم فحصها في مناطق متفرقة بمدينة بريزبان.
كما تم العثور على مادة 6PPD-quinone في 23 شرفة سكنية. وتُعد هذه المادة من المركبات المضافة للإطارات لحمايتها من التآكل، وتُعرف بتسببها السابق في ظواهر نفوق جماعي لأسماك السلمون في الولايات المتحدة.
وسجلت الشرفات القريبة من وسط المدينة المزدحم بالمرور، وكذلك الشرفات الواقعة في الطوابق السفلية القريبة من مستوى الشارع، أعلى نسبة تركيز لهذه السموم.
وأثبتت الدراسة أن الرياح هي المحرك الأساسي الذي ينقل هذه الجسيمات الخفيفة من الطرقات لترسبها داخل المناطق السكنية.
كيف تصل السموم إلى شرفات منازلنا؟
قام الفريق البحثي بجمع عينات الغبار من الشرفات السكنية في الفترة بين يونيو 2024 ومارس 2025، وشملت العينات منازل في قلب المدينة، والضواحي، والمناطق المتاخمة للطرق السريعة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية ومرشحة الدكتوراه، سيمران كور أن هذه النتائج تؤكد أن الغبار الخارجي للمنازل يشكل مستقراً ووعاءً مهماً لتراكم مادة 6PPD-quinone الملوثة، وهو ما يحمل أبعاداً وتأثيرات صحية بيئية محتملة على صعيد تعرض الإنسان اليومي لها.
وأضافت كور: “لعبت سرعة الرياح دوراً رئيسياً في كمية غبار الإطارات المترسبة على الشرفات، مما يشير إلى أن تلوث الإطارات لا يبقى حبيس الطرق المزدحمة بل يتطاير عبر الهواء ليتعرسب عميقاً في البيئات الحضرية والسكنية.”
وإلى جانب مادة 6PPD-quinone، رصد الباحثون مركبات كيميائية أخرى تُستخدم في تصنيع المطاط، مثل: HMMM و24MoBT و5-MBTR.
تلوث صامت و6 ملايين طن سنوياً
تُقدر التقريرات العالمية أن نحو 6 ملايين طن من جسيمات تآكل الإطارات تنبعث سنوياً في الغلاف الجوي والبيئة، مما يجعلها واحدة من أكبر مصادر تلوث البلاستيك الدقيق (Microplastics) في العالم.
وتتكون هذه الجسيمات من خليط معقد من المطاط الاصطناعي والمواد المليئة والملينات الكيميائية المقاومة للتحلل.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة كاساندرا راويرت، الباحثة المشاركة في الدراسة أن الناس ينظرون عادة إلى احتكاك وتآكل الإطارات كجزء طبيعي لا مفر منه من عملية القيادة، لكن هذه المواد لا تتلاشى في الهواء تلقائياً؛ بل تنطلق الجسيمات والمواد الكيميائية إلى بيئتنا وتتجاوز حدود الطريق. كان التركيز سابقاً منصباً على المياه والتربة، والدراسة تبيّن أن الهواء سيناريو حيوي ينقل هذه السموم لمنازلنا.
مفارقة السيارات الكهربائية
وحذّر الباحثون من أن الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية – رغم مساهمتها الفعالة في تقليل انبعاثات عوادم الوقود – لن ينهي أزمة تلوث الإطارات. بل على العكس، فإن الوزن الزائد للسيارات الكهربائية بفضل بطارياتها الثقيلة يؤدي إلى زيادة الاحتكاك والتآكل في الإطارات، مما يجعل جسيمات الإطارات مصدراً مستمراً للتلوث الحضري.
وأوصت الدراسة بإعادة تصميم الإطارات، وتشجيع شركات تصنيع الإطارات على تطوير خلطات مطاطية صديقة للبيئة وخالية من الملوثات السامة مثل 6PPD.
كما أوصت بإدراج جسيمات الإطارات والبلاستيك الدقيق ضمن مؤشرات جودة الهواء والنظافة الحضرية، وتحسين إدارة مياه الأمطار وزراعة مصدات خضراء بين الطرق الرئيسية والمناطق السكنية لتقليل تطاير الغبار.



