خريطة عالمية جديدة تساعد في حماية بحيرات العالم

أطلقت مبادرة دولية خريطةً عالمية تفاعلية جديدة لمساعدة الناس على فهم كيف يؤثر التلوث وتغير المناخ على البحيرات حول العالم.
تساعد المنصة التفاعلية، المعروفة باسم مستكشف البحيرات العالمي (Global Lakes Explorer)، العلماء وصناع السياسات والمعلمين والجمهور على استكشاف أماكن دخول العناصر الغذائية مثل الفوسفور والنيتروجين إلى البحيرات وكيف يمكن أن يتغير هذا التلوث في المستقبل.
تم تطوير الأداة من خلال مبادرة دولية ممولة من قبل مرفق البيئة العالمية (GEF) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) بقيادة المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) بالتعاون مع شركاء البحث العالميين.
تُعدّ البحيرات ضرورية للإنسان والطبيعة على حدّ سواء، فهي توفر مياه الشرب، وتدعم الحياة البرية، وتنظم المناخ، وتحافظ على مصائد الأسماك وسبل العيش.
مع ذلك، تتعرض العديد من البحيرات لتهديد متزايد بسبب التلوث، ويتراجع التنوع البيولوجي في المياه العذبة بوتيرة أسرع من أي نظام بيئي آخر على وجه الأرض، مما يجعل البحيرات والأنهار من بين أكثر البيئات المهددة على مستوى العالم.
يُعدّ فائض العناصر الغذائية، وخاصة الفوسفور والنيتروجين، أحد أكبر الضغوطات البيئية، فهذه العناصر تُستخدم على نطاق واسع في الأسمدة، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء، ولكن عندما تتسرب كميات كبيرة منها من التربة أو تدخل الأنهار والبحيرات عبر تصريف مياه الصرف الصحي، فإنها تُسبب أضراراً بيئية واقتصادية جسيمة.
يمكن أن تؤدي المستويات العالية من المغذيات إلى حدوث “ازدهار الطحالب”، حيث تنمو البكتيريا الخضراء المزرقة بسرعة وتغطي سطح الماء، وقد يكون هذا الازدهار ساماً للحيوانات والبشر، ويمكن أن يخلق “مناطق ميتة” منزوعة الأكسجين تضر بالأسماك وغيرها من الكائنات الحية.
يُعدّ التلوث بالمغذيات مصدر قلق متزايد في أجزاء كثيرة من العالم، وقد شهدت بحيرة لوغ ني في أيرلندا الشمالية، وهي أكبر بحيرة للمياه العذبة في الجزر البريطانية، مؤخراً ازدهاراً حاداً للطحالب مرتبطاً بدخول كميات زائدة من المغذيات إلى مياهها.
تُعرف البحيرات الكبيرة مثل بحيرة فيكتوريا وبحيرة تنجانيقا وبحيرة ملاوي في شرق إفريقيا، وبحيرة بايكال القديمة في سيبيريا، وبحيرة توبا في إندونيسيا، وأنظمة المياه العذبة الأصغر في باتاغونيا عالمياً بتنوعها البيولوجي المائي الرائع.
استمرت بعض هذه البحيرات لملايين السنين، مما سمح بتطور أنواع فريدة لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض. لكن التلوث المتزايد وتغير المناخ السريع يهددان الآن هذه النظم البيئية، مما يسلط الضوء على الحاجة المُلحة لحماية موائل المياه العذبة.
تجمع منصة “مستكشف البحيرات العالمي” كميات هائلة من البيانات البيئية للمساعدة في الكشف عن مواطن الخطر الأكبر، وكيف ستؤثر التغيرات في السلوك المجتمعي على المستقبل. تجمع المنصة مجموعات بيانات مفتوحة تغطي الزراعة، ومياه الصرف الصحي، وتربية الأحياء المائية، وغيرها من الأنشطة البشرية التي تؤثر على تلوث المغذيات، وتعرض معلومات لأكثر من 40 ألفاً من أكبر مستجمعات البحيرات في العالم، مما يتيح للمستخدمين استكشاف الأنماط على المستويات المحلية والوطنية والعالمية.
يمكن الوصول مجاناً إلى منصة مستكشف البحيرات العالمي من خلال الرابط



