كيف يؤثر شرب الماء أثناء الطعام على صحة الهضم؟

كثيراً ما يُسأل الناس عن تأثير شرب الماء مع الطعام على عملية الهضم، حيث يعتقد بعض الأشخاص أن تناول السوائل أثناء وجبات الطعام يضر بالهضم، بينما يدعي آخرون أنه قد يسهم في تراكم السموم في الجسم. إذاً، هل لشرب كوب من الماء مع وجبتك عواقب سلبية، أم أنها مجرد خرافة شائعة؟

أساسيات الهضم الصحي

لفهم سبب الاعتقاد بأن الماء يمكن أن يُعيق الهضم، من المهم أولاً معرفة كيفية حدوث عملية الهضم بشكل طبيعي. تبدأ الهضم في الفم مع بداية مضغ الطعام، حيث يُحفز هذا الفعل الغدد اللعابية لإفراز اللعاب الغني بالإنزيمات التي تساعد في تكسير الطعام.

في المعدة، يختلط الطعام بالعصارة المعدية الحمضية، مما يؤدي إلى تفكيكه بشكل أكبر وتكوّن سائل كثيف يُعرف بالكيموس، حسب ما ورد في تقرير لموقع «هيلث لاين» المتخصص في الصحة.

عند انتقال الكيموس إلى الأمعاء الدقيقة، يختلط مع إنزيمات هضمية من البنكرياس والعصارة الصفراوية من الكبد، مما يُسهل امتصاص العناصر الغذائية في مجرى الدم. وتُمتص معظم العناصر الغذائية أثناء مرور الكيموس عبر الأمعاء الدقيقة، بينما يتبقى القليل فقط ليمتص في القولون. بعد امتصاص العناصر الغذائية، تنتقل عبر الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وتنتهي عملية الهضم بإخراج الفضلات. حسب نوع الطعام، يمكن أن تستغرق عملية الهضم الكاملة ما بين 24 و72 ساعة.

الماء وتأثيره على الهضم

توضح الدكتورة ميغان روسي، الخبيرة العالمية في صحة الأمعاء ، والتي أسست موقع «أطباء صحة الأمعاء» في لندن، أن أحد الأسئلة الأكثر شيوعاً التي تتلقاها يتعلق بشرب الماء أثناء تناول الطعام. تقول روسي: “بالنسبة لمعظم الناس، لن يكون لشرب كوب من الماء مع الطعام أي تأثير سلبي على الهضم، بل قد يكون مفيداً للذين يأكلون بسرعة لأنه يساعد على إبطاء وتيرة تناول الطعام.”

تحسين السوائل لعملية الهضم

تُساعد السوائل في تفتيت قطع الطعام الكبيرة، مما يُسهل مرورها عبر المريء إلى المعدة، كما أنها تُساعد في تحريك الطعام بسلاسة، مما يقلل من خطر الانتفاخ والإمساك. علاوة على ذلك، تفرز المعدة الماء بجانب حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، وهو ضروري لتعزيز فعاليتها.

يمكن أن يُقلل الماء من الشهية والسعرات الحرارية المتناولة، إضافة إلى أن شرب الماء مع الوجبات قد يمنح فرصة للتوقف بين اللقمات، مما يساعد على الاستماع لإشارات الجوع والشبع. وهذا بدوره قد يُقلل من الإفراط في تناول الطعام، بل وقد يسهم في إنقاص الوزن. أظهرت دراسة استمرت 12 أسبوعاً أن المشاركين الذين شربوا 500 مل من الماء قبل كل وجبة فقدوا كيلوغرامين إضافيين مقارنة بمن لم يشربوا الماء.

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن شرب الماء قد يُعزز من سرعة عملية الأيض بمعدل 24 سعرة حرارية لكل 500 مل (17 أونصة) يتم تناولها. من المثير للاهتمام أن عدد السعرات الحرارية المحروقة يقل عند تسخين الماء إلى درجة حرارة الجسم، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى كون الجسم يحتاج لطاقة أكبر لتسخين الماء البارد إلى حرارة الجسم.

ومع ذلك، فإن تأثير الماء على عملية الأيض قد يكون طفيفًا، ولا ينطبق على الجميع. يُرجى ملاحظة أن هذه الفوائد تركز على الماء، وليس على المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة زاد بنسبة 8 – 15 في المئة عند استهلاك المشروبات السكرية أو الحليب أو العصير مع الوجبات.

إذا كان تناول السوائل مع الطعام مُؤلماً، أو يُسبب لك انتفاخاً، أو يزيد من حموضة المعدة، من الأفضل شرب السوائل قبل الوجبات أو بينها. ولكن بخلاف ذلك، لا يوجد ما يمنعك من تناول السوائل مع الوجبات، بل على العكس، فإن تناولها يُحسن الهضم، يُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم، ويمنح شعورًا بالشبع. تذكر أن الماء هو الخيار الأفضل.

الماء لا يُخفف من تركيز إنزيمات الهضم.

تتمتع محتويات المعدة بقدرة رائعة على التكيف، فتخضع لمراقبة مستمرة ليتكيف التركيب مع مختلف مكونات الطعام.

الماء لا يُخرج الطعام من المعدة.

صحيح أن السوائل تتجاوز المعدة بسرعة أكبر من الطعام الصلب، لكن ذلك لا يؤثر على عملية هضم الطعام الصلب، الذي يبقى في المعدة حتى يتحلل بما فيه الكفاية لينتقل إلى الجزء التالي من الجهاز الهضمي.

قد يُثير شرب الماء مع الوجبات أعراض الارتجاع لدى المصابين بداء الارتجاع المعدي المريئي، حيث إن الماء الزائد قد يزيد من حجم المعدة. وبالتالي، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الضغط داخل المعدة، مما يسمح للحمض بالعودة إلى المريء لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

لكن، كما هو الحال مع جميع الأمور، الأمر يعود إليك. إذا لم يكن شرب الماء مع الوجبات مناسبًا لك، فلا حاجة لإجبار نفسك!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى