السلامة الغذائية: ركيزة حيوية للأمن القومي الصحي وفقاً لمنظمة إرشاد المستهلك

أكدت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن السلامة الغذائية لم تعد مجرد منظومة رقابية، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الأمن القومي الصحي والاستقرار الاجتماعي والسيادة الغذائية.
التهديدات المتعددة للغذاء غير الآمن
وشددت المنظمة في بيان لها بمناسبة إحياء اليوم العالمي للسلامة الغذائية، على أن الغذاء غير الآمن لا يهدد صحة المستهلك فقط، بل يضرب الثقة في الاقتصاد، ويستنزف المنظومة الصحية، ويقوض الحق الأساسي في العيش الكريم.
مفهوم السلامة الغذائية والتحديات الراهنة
يقوم مفهوم السلامة الغذائية على ضمان سلامة المنتج من المورد إلى المستهلك، مع الالتزام بشروط الإنتاج في جميع المراحل. لكن الواقع يفرض تحديات متزايدة بسبب تفاقم الغش، وضعف التتبع، وتنامي مسالك التوزيع غير المنظمة، خاصة للمنتجات سريعة التلف.
دور الهيئة الوطنية للرقابة الصحية والضرورة الوطنية
وثمنت المنظمة الدور المحوري للهيئة الوطنية للرقابة الصحية والسلامة الغذائية في حماية صحة المستهلك، من خلال أعمال المراقبة الميدانية وحجز المنتجات غير المطابقة. وأكدت أن دعم الهيئة بالإمكانيات البشرية واللوجستية والتكنولوجية ضروري لمواجهة تعقيد المخاطر الغذائية وتطور أساليب الغش.
منظومة اللحوم الحمراء: نقطة ضغط رئيسية
واعتبرت أن منظومة اللحوم الحمراء تمثل إحدى أبرز نقاط الضغط في ملف السلامة الغذائية، لا بسبب ارتفاع الأسعار فقط، بل نتيجة إشكاليات بنيوية في ظروف الذبح والتوزيع والمراقبة.
وأشارت إلى أن العديد من المسالخ تعاني من نقائص خطيرة في البنية التحتية وشروط النظافة ومعالجة الفضلات وسلسلة التبريد والرقابة البيطرية، مما يسمح بتسرب لحوم مجهولة المصدر أو غير صحية إلى الأسواق.
وحذرت من أن تنامي الذبح العشوائي وغياب التتبع الرقمي يزيدان من مخاطر تداول منتجات تشكل تهديداً مباشراً لصحة المستهلك. وشددت على أن إصلاح منظومة المسالخ يتطلب رؤية وطنية جديدة تقوم على تحديث البنية التحتية ورقمنة التتبع ودعم المراقبة.
تطبيق “قفتي”: آلية رقمية لتمكين المستهلك
وفي إطار دعم حق المستهلك في المعلومات والإبلاغ عن التجاوزات، برزت أهمية تطبيق “قفتي” كآلية رقمية تهدف إلى تعزيز الرقابة التشاركية وربط المستهلك مباشرة بمسار التبليغ والمتابعة.
وبينت أن التطبيق يمثل أداة عملية تمكن المواطن من الإبلاغ عن المنتجات المشبوهة والإخلالات الصحية وحالات الغش، مما يدعم جهود الرقابة الرسمية ويرسخ ثقافة استهلاكية قائمة على المسؤولية الجماعية.
وأشارت إلى أن “قفتي” يعكس توجهًا حديثًا نحو رقمنة حماية المستهلك، لتحويله من متلقٍ سلبي إلى طرف فاعل في حماية السوق والصحة العامة.



