ممثلو الصيادلة للبرلمان: الإدمان مرض والعقوبات السجنية ليست حلاً

عقدت لجنة التشريع العام جلسة يوم الأربعاء 6 ماي 2026، خُصصت للاستماع إلى ممثلي كل من المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة. ناقشت الجلسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992، والمتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.
موقف ممثلي الصيادلة من ظاهرة الإدمان
أكّد كل من رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة ورئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة أن ظاهرة الإدمان تمثل إشكالاً صحياً واجتماعياً معقداً. وأوضحا أن معالجتها تتجاوز المقاربة الزجرية التقليدية، وتستوجب اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والإحاطة النفسية والاجتماعية، إلى جانب التصدي الأمني والقضائي لشبكات الترويج والاتجار بالمخدرات. كما تمت الإشارة إلى الإحصائيات المفزعة التي تسلط الضوء على تزايد نسب تعاطي المخدرات، خاصة بين التلاميذ والشباب.
الإدمان كمرض وضرورة مراجعة العقوبات
صنّف الممثلان الإدمان كمرض وفق المقاربات الطبية الحديثة والاتفاقيات الدولية، معتبرين أن العقوبات السجنية وحدها لا تمثل حلاً ناجعاً، خاصة للمستهلكين الراغبين في العلاج. ودعوا إلى تخفيف العقوبات السالبة للحرية لهذه الفئة، مقابل تشديد العقوبات على المروجين والعصابات المنظمة.
التحديات الجديدة: المخدرات الاصطناعية والأدوية
تطرق المتدخلون إلى التطور المتسارع للمخدرات الاصطناعية وصعوبة كشفها، محذرين من الاستعمال غير المشروع لبعض الأدوية ذات الخصائص الإدمانية. وشددوا على ضرورة تشديد الرقابة على توزيعها، وتحسين جداول المواد المخدرة والسميّة لمواكبة أنماط الاستهلاك الجديدة. كما ناقشوا الإطار القانوني الحالي، مثل القانون عدد 54 لسنة 1969، مؤكدين على حاجة لتعديله لمواكبة تطور الظاهرة.
دعوات لتعزيز منظومة العلاج والوقاية
دعا الممثلون إلى تعزيز منظومة علاج الإدمان، وتطوير اختصاص معالجة الإدمان، ودعم المراكز المختصة وتوسيع طاقاتها. وأكدوا على محدودية المراكز الحالية في التعامل مع أنواع المخدرات البيضاء مقارنة بـالمخدرات السوداء، مشيرين إلى ضعف الإمكانيات الصحية أمام تعقيدات الظاهرة. كما طالبوا بإدماج البعد النفسي والاجتماعي في العلاج، وتعزيز برامج الوقاية داخل المؤسسات التربوية.
التمييز بين المستهلك والمروج
أكد المتحدثون على ضرورة التمييز بين المستهلك والمروج، مع ضرورة إعادة النظر في جدوى العقوبات السالبة للحرية بالنسبة للمستهلك. وشددوا على أن الإصلاح التشريعي يجب أن يستند إلى تشخيص دقيق للظاهرة والخبرات الدولية الناجحة.
ملاحظات على المبادرة التشريعية
قدم ممثلو الهياكل المهنية للصيادلة ملاحظات حول مقترح القانون، معارضين إلزامية إخضاع المستهلكين للتحاليل، ومقترحين بدلاً من ذلك التركيز على خيار العلاج الطوعي نظراً لصعوبة تحقيق الشفاء التام من الإدمان.
تحديات انتشار الأدوية المخدرة
أكّد الصيادلة أن بعض الأدوية المخدرة مجهولة المصدر، بينما يتم صرف أخرى بموجب وصفات طبية قد تستغل من خلال التوجه إلى عدة صيدليات وأطباء. ودعوا إلى رقمنة عملية صرف الأدوية، وتشديد الرقابة على بيعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وجهة نظر النواب: between الردع والعلاج
أوضح عدد من النواب أن هدفهم من الإبقاء على العقوبات السجنية للمستهلكين هو تحقيق الردع والحد من انتشار الظاهرة في المؤسسات التربوية والأحياء السكنية. وحذروا من خطورة توسع شبكات الترويج في هذه الأماكن، مما يهدد الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري.
في المقابل، دعا نواب آخرون إلى اعتماد مقاربة علاجية وصحية، واعتبار المستهلك ضحية أو مريضاً يحتاج إلى الرعاية بدلاً من العقاب.
دور الدولة والمراكز المتخصصة
طالب participants بإحداث مراكز جهوية مختصة في علاج الإدمان، وتوفير الأطر الطبية اللازمة. كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود بين القطاعات الأمنية والصحية والتربوية للتصدي للظاهرة بشكل شامل.
خاتمة الجلسة
في الختام، تم التأكيد على أن مكافحة ظاهرة المخدرات تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والردع، مع الانفتاح على جميع المقترحات التي من شأنها تطوير المشروع التشريعي.



