انطلاق مشاورات الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في تونس 2027-2031 لتعزيز الاقتصاد الرقمي

وتهدف هذه المشاورات، التي تتواصل على مدار ثلاثة أيام، بحسب المنظمين، إلى تشريك مختلف الأطراف المعنية في تحديد الأولويات لتطوير التجارة الإلكترونية في تونس، من خلال تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية وحماية المستهلك وتنظيم السوق وتسهيل الدفع الإلكتروني والخدمات اللوجستية. كما تسعى إلى دعم المؤسسات التونسية ولاسيما الصغرى والمتوسطة منها، للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية.
## أهداف الإستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في تونس
أكد مدير تنمية التجارة الإلكترونية والاقتصاد اللامادي بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، خباب الحذري، بالمناسبة، أهمية هذه المشاورات التي تحظى بدعم فني من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) وأمانة الدولة السويسرية للاقتصاد، معتبراً أن هذا الدعم يعكس متانة التعاون الدولي في مرافقة تونس نحو بناء اقتصاد رقمي حديث وتنافسي.
وأوضح الحذري في هذا الصدد، أن الاستراتيجية المرتقبة ستشكل خارطة طريق وطنية للسنوات الخمس المقبلة، بهدف إرساء منظومة تجارة إلكترونية أكثر نجاعة وشمولية وتنافسية، بما يدعم الاستثمار والتصدير ويسهم في خلق فرص العمل.
وأضاف بأن نجاح هذه الإستراتيجية يظل رهين انخراط جميع المتدخلين، مشدداً على أن التجارة الإلكترونية أصبحت اليوم رافعة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز موقع تونس ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي والدولي.
وأعرب المسؤول عن أمله في أن تحظى الإستراتيجية، بعد استكمال إعدادها، بالدعم والتبني من مختلف الوزارات والهياكل العمومية، وأن يتم اعتمادها على أعلى المستويات لضمان حسن تنفيذها وتحقيق أهدافها.
## تحليل واقع التجارة الإلكترونية في تونس
من جانبه، اعتبر مدير برنامج بمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فيصل بالعيد، أن التجارة الإلكترونية أصبحت اليوم واقعاً اقتصادياً لا يمكن تجاهله، لما توفره من فرص أمام المؤسسات، خاصة الصغرى والمتوسطة، للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأشار بالعيد إلى أن حجم مبيعات التجارة الإلكترونية عالمياً تجاوز 28 تريليون دولار خلال سنة 2024، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تتيحها للمصدرين للوصول إلى أسواق بعيدة يصعب بلوغها عبر القنوات التقليدية، بما يدعم الصادرات وينشط الحركة الاقتصادية.
وأقر في السياق ذاته، أن القطاع لا يزال يواجه عدة تحديات، من بينها محدودية الثقة في المعاملات الإلكترونية، خصوصاً في ما يتعلق بالدفع عبر الإنترنت، إلى جانب ارتفاع تكاليف التسويق والإشهار على المنصات العالمية، معتبراً أن الغاية من الإستراتيجية الجديدة معالجة هذه الإشكاليات وتيسير نفاذ المؤسسات التونسية إلى الأسواق العالمية عبر القنوات الرقمية.
وبين أن نسبة التونسيين الذين يشترون عبر الإنترنت لم تتجاوز 8.7 بالمائة سنة 2024، وفق معطيات البنك الدولي، وهي نسبة تظل دون المعدلات المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، معرباً عن أمله في أن تسهم الإستراتيجية في توسيع قاعدة المستخدمين للتجارة الإلكترونية وزيادة عدد المؤسسات الناشطة في هذا المجال.
## رؤية تونس 2031 للتجارة الإلكترونية
من جهته، أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات، سمير عبيد، أن تونس تمتلك مقومات مهمة لتطوير التجارة الإلكترونية، من بينها إطار قانوني متخصص، وخبرات معترف بها، وبيئة ريادية مبتكرة قادرة على دعم التحول الرقمي.
وأشار عبيد إلى أن عدداً من التحديات لا يزال مطروحاً، على غرار تحيين المنظومة التشريعية والتنظيمية، وتعميم وسائل الدفع الإلكتروني، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحسين التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وأضاف أن إعداد الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية يأتي استجابة لهذه التحديات، وبهدف توفير رؤية متكاملة لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة.
وقال إن تونس تطمح، في أفق سنة 2031، إلى أن تصبح منصة إقليمية مرجعية في مجالات التجارة الإلكترونية والابتكار الرقمي والخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب تمكين عدد أكبر من المؤسسات التونسية من النفاذ المباشر إلى الأسواق الدولية والاستفادة من الفرص التي يتيحها التحول الرقمي العالمي.



