مفتي الجمهورية ينتقد تهميش إنجازات علماء الزيتونة ونوابغها: دعوة لإبراز الإرث الفكري العظيم

مفتي الجمهورية يدعو لإبراز إرث علماء الزيتونة وتاريخها العريق
أعرب مفتي الجمهورية التونسية، هشام بن محمود، اليوم الأحد، عن عميق أسفه للتعتيم الذي تشهده الآثار الثقافية والفكرية لكبار علماء الزيتونة، الذين أثروا الفكر الإسلامي وأضاءوا العالم بمؤلفاتهم وإبداعاتهم. جاء ذلك خلال حفل توقيع كتاب "شذرات من سيرته وأفكاره" للشيخ محمد مختار السلامي، والذي نظم بمدينة صفاقس.
وأكد المفتي على أهمية جامعة الزيتونة وجامع الزيتونة، كونهما من أقدم المؤسسات التعليمية في العالم. ومع ذلك، فإن أعمال علماء الزيتونة قلة منها ما نُشر، وذلك لأسباب معلومة تاريخياً. وأوضح المفتي أن جهوده الحالية، مدعومة من رئيس الجمهورية، تسعى لكشف النقاب عن هذه الآثار الثقافية لتمكين الأجيال القادمة وكل العالم من التعرف على غنى وعراقة الزيتونة وعلمائها.
وفيما يخص تصاعد العنف في الوسط المدرسي والانحلال الأخلاقي، أكد مفتي الجمهورية أن هذه القضايا تُعالج على مستوى المجلس الأعلى للتربية، المتوقع أن يبدأ عمله قريباً. وشدد على ضرورة توجيه الشباب نحو الفلسفة ومنطق الأمور بدلاً من الحوارات الفقهية البسيطة، وذلك لتسليحهم بالمعرفة اللازمة لمواجهة تحديات العصر.
من جهتها، أعربت نهى السلامي، ابنة الشيخ محمد مختار السلامي، عن فخرها واعتزازها بتكريم أهل العلم وعلماء الزيتونة، على رأسهم والدها. وطالبت السلطات المعنية بالوفاء بوعودها بتسمية المكتبة الجهوية بصفاقس باسم الشيخ محمد مختار السلامي.
يُذكر أن الشيخ محمد مختار السلامي، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية من 1984 إلى 1998، ولد في 1925 وتوفي في 2019. وقد تركزت المداخلات خلال الحفل على أهمية تكوين مركز للدراسات الفقهية وجمع ونشر أعمال الشيخ السلامي، بالإضافة إلى تنظيم ملتقى دولي حول الاقتصاد والمالية الإسلامية في 2025.
يُعد كتاب "الشيخ محمد السلامي: شذرات من سيرته وأفكاره" أحد أبرز الأعمال التي تسلط الضوء على مسيرة الشيخ وأفكاره، وتعتبر مكتبته، التي أهداها للمكتبة الجهوية بصفاقس، كنزاً ثقافياً يضم أكثر من 5 آلاف عنوان عربي، و350 عنوان غير عربي، و125 دورية، وما يزيد عن 40 مخطوطة.



