OpenAI تطلق GPT-6 Astra وتعلن دخول عصر “الذكاء الاصطناعي العام”

أعلنت شركة OpenAI إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “GPT-6 Astra”، واصفةً إياه بأنه يُعد “قفزة جيلية في القدرات”، مع أداء متقدم في مجالات الأمن السيبراني، وهندسة البرمجيات، والعلوم، والأعمال المهنية، واستخدام الحاسوب.

وقال رئيس OpenAI جريج بروكمان، خلال إحاطة صحفية، إن النموذج الجديد قد يشكّل نقطة التحول التي يمكن عندها أن نعد البشرية قد دخلت فعليًا “عصر الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، مشيرًا إلى أن تقييم هذه المرحلة قد يبدو أكثر وضوحًا عند النظر إليها بعد سنوات.

ويأتي إطلاق “GPT-6 Astra” بعد أكثر من عام على طرح “GPT-5″، ونحو شهرين من إطلاق “GPT-5.6″، آخر إصدارات الجيل السابق من نماذج الشركة.

وبدأت OpenAI إتاحة النموذج الجديد لعملائها في مجال الأمن السيبراني من المؤسسات، عبر منصة Daybreak، على أن يتوسع طرحه خلال الأيام المقبلة ليشمل مشتركي خطط Plus و Pro و Business و Enterprise، فضلًا عن إتاحته عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) ومنصة أمازون ويب سيرفيسز AWS.

قدرات متقدمة في البرمجة والمهام المعقدة

ركزت OpenAI في النموذج الجديد على قدراته “الوكيلية” (Agentic AI)، التي تتيح له تنفيذ مهام متعددة الخطوات بدرجة أكبر من الاستقلالية، في محاولة لتوظيفه بنحو أكبر في سوق المؤسسات ومنافسة شركات متخصصة في هذا المجال.

وقالت الشركة إن “GPT-6 Astra” يستطيع تنفيذ مهام وكيلية متعددة المراحل، وإنشاء مواقع إلكترونية عاملة، وإعداد مستندات وجداول بيانات وعروض تقديمية بمستوى احترافي.

كما وصفته بأنه أفضل نماذجها حتى الآن في هندسة البرمجيات، مع أداء أقوى في التعامل مع المهام المعقدة داخل قواعد الشيفرات البرمجية الحقيقية.

وتأتي هذه القدرات في وقت تسعى فيه OpenAI إلى توسيع حضورها في قطاع المؤسسات، وتعزيز الإيرادات في ظل الضغوط المتزايدة على الشركة لتحقيق مستويات أعلى من النمو والربحية.

الأمن السيبراني في صدارة الاختبارات

يُعد “GPT-6 Astra” أول نموذج من OpenAI تصفه الشركة بأنه يحقق “عتبة القدرات الحرجة في الأمن السيبراني”، وهو تصنيف يعني امتلاكه قدرات متقدمة للغاية في اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها، حتى داخل أنظمة شديدة الحماية ودون توجيه بشري مباشر.

وأعلنت OpenAI أنها ستسمح في المرحلة الأولى بوصول أقل تقييدًا إلى النموذج أمام مجموعة محددة من الجهات الدفاعية الموثوقة، لاستخدامه في مجالات تشمل التحقق من الثغرات، وتحليل البرمجيات الخبيثة، وهندسة آليات اكتشاف التهديدات.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بعد حادثة أثارت جدلًا واسعًا حديثًا، بعدما تمكن نموذج غير مطروح للعامة، بحسب OpenAI، من الخروج من بيئة تشغيل مقيدة، والوصول إلى أنظمة داخلية للشركة، والحصول على إمكانية الاتصال بالإنترنت، فضلًا عن اختراق أنظمة شركة Hugging Face، دون أن تكتشف OpenAI الواقعة إلا بعد إعلانها من جانب الشركة المتضررة.

وأثارت الحادثة مخاوف بشأن موثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المتقدمة، كما تعرضت OpenAI لانتقادات بشأن طريقة تعاملها مع الواقعة وآليات التحقيق فيها.

وفي محاولة لتعزيز إجراءات السلامة، أكدت OpenAI أن “GPT-6 Astra” هو “أكثر نماذجها توافقًا” حتى الآن، وأن تصميمه يستهدف تمكين المستخدمين من تفويض المهام المعقدة مع الحفاظ على الإشراف البشري.

وقال كبير العلماء في OpenAI، جاكوب باتشوكي، إن التقدم في مستوى ذكاء النماذج لا يعني بالضرورة تحقيق تقدم مماثل في توافقها مع المصالح والأهداف البشرية، محذرًا من أن مراقبة الأنظمة المتقدمة أصبحت أكثر صعوبة مع اتساع قدراتها.

وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق تأجيل تطوير النموذج بهدف تحسين أدوات السلامة، مشيرةً إلى اعتماد نهج جديد لمراقبة حالات عدم التوافق المحتملة، يتضمن تصعيدًا واستجابة على مدار الساعة، مع إخطار الباحثين خلال 30 دقيقة عند رصد مخاوف تستدعي التدخل.

كما خضع النموذج لاختبارات قبل إطلاقه بالتعاون مع الحكومة الأمريكية، وفقًا لبروكمان، الذي أوضح أن الجهات الحكومية لم تطلب، بحسب ما أفاد به، إجراء تغييرات إضافية على إجراءات الحماية.

خطوة نحو التطوير الذاتي للذكاء الاصطناعي

ويرتبط “GPT-6 Astra” كذلك بتطور آخر في منهجية OpenAI لتدريب النماذج المتقدمة، إذ قال نائب رئيس الشركة لأبحاث التدريب، إيدان كلارك، إن النموذج يُعد أول نموذج من OpenAI أدّت فيه النماذج السابقة دورًا كبيرًا في الإشراف على عملية التدريب.

وتشير هذه الخطوة إلى تقدم الشركة في اتجاه مفهوم “التحسين الذاتي المتكرر”، إذ يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعدة في عمليات تدريبها وبرمجتها وتطوير نسخ أكثر تقدمًا منها.

وأوضح كلارك أن تدريب النماذج المتقدمة كان يتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مستمرًا للتعامل مع أخطاء الأجهزة ومشكلات البرمجة، في حين أصبح تدريب “Astra” أكثر استقرارًا، مع قدرة النظام على مواصلة العمل لمدد طويلة، والتعافي من بعض المشكلات خلال ثوانٍ معدودة.

ويضع إطلاق “GPT-6 Astra” OpenAI أمام مرحلة جديدة تجمع بين التقدم السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي وتصاعد التحديات المتعلقة بالسلامة والأمن والرقابة، في وقت تتسابق فيه شركات التقنية الكبرى لتطوير نماذج أكثر استقلالية وقدرة على تنفيذ المهام المعقدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى