وزير الشؤون الاجتماعية يطلق برنامجاً جديداً لإصلاح الضمان الاجتماعي وتحسين خدماته

كما أعلن قرب استكمال مشروعين قانونيين لتنظيم العمل عن بعد في القطاع الخاص واقتصاد المنصات، في إطار مواكبة التحولات التي يشهدها سوق الشغل.
جاءت تصريحات الوزير على هامش افتتاح أشغال النسخة الثامنة من المؤتمر العربي للتقاعد والتأمينات الاجتماعية لسنة 2026، الذي انطلقت فعالياته بتونس ويتواصل على مدى ثلاثة أيام. يشارك في المؤتمر مسؤولون عن وزارات الشؤون الاجتماعية وأنظمة التقاعد في القطاعين العام والخاص، ومديرون عامون لشركات وهيئات التأمين، إلى جانب خبراء وممثلين عن عدد من الدول العربية. يهدف المؤتمر إلى بحث واقع أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، وتبادل الخبرات والتجارب العربية والدولية، وصياغة توصيات لتعزيز استدامة هذه الأنظمة.
أوضح الأحمر أن استضافة تونس لهذا المؤتمر تزامن مع إعداد تصور جديد لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، سيتم عرضه قريباً. أكد أن الإصلاح المرتقب سيبنى على حاجيات المواطن التونسي وليس على مقاربات نظرية أو محاسباتية هدفها تحقيق توازن مالي ظرفي.
أضاف أن الغاية تتمثل في بناء منظومة تحقق العدالة الاجتماعية وتضمن استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي، خاصة في ظل الضغوط التي تعانيها أنظمة التقاعد نتيجة التغيرات الديمغرافية.
أعلن الوزير أن وزارته أعدت مشروع قانون لتنظيم العمل عن بعد في القطاع الخاص، إلى جانب مشروع قانون خاص باقتصاد المنصات، موضحاً أن مشروعي القانون أصبحا في مراحلهما الأخيرة. بيّن أن الإطارين التشريعيين الجديدين يهدفان إلى مواكبة أنماط التشغيل المستحدثة، ودعم الاقتصاد، وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين بهذه القطاعات.
أكد الأحمر أن نجاح إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي لا يقاس فقط باتساع نطاق التغطية، وإنما بقدرة النظام على كسب ثقة المواطنين وتحقيق أثر ملموس في حياتهم اليومية، عبر التدرج في إدماج الفئات الأكثر هشاشة أولاً، ثم التوسع نحو بقية الفئات.
شدد على الحرص على توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل العاملين في القطاع غير المنظم وأصحاب أنماط العمل المستحدثة، بالتوازي مع تحسين استخلاص مستحقات الصناديق الاجتماعية وتعزيز آليات الرقابة لمكافحة التهرب الاجتماعي.
أضاف أن إدماج العاملين في القطاعين غير المنظم والموازي لا يمثل مجرد توسيع تقني لمنظومة قائمة، بل يعد تحولاً في فلسفة الحماية الاجتماعية من مقاربة انتقائية إلى مقاربة شمولية قائمة على الحقوق، تستوجب أطراً قانونية تتلاءم مع خصوصية الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
من جهة أخرى، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة “مينا ماني” (Mena Money)، إبراهيم خليل إبراهيم، أن المؤتمر يمثل منصة عربية لتشخيص واقع أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي، وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية، بما يتيح الاستفادة من الممارسات الناجحة ووضع تصورات إصلاحية تستجيب للتحديات المشتركة.
أوضح إبراهيم أن أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي في الدول العربية تضع المواطن في صلب اهتماماتها، غير أنها، على غرار العديد من الأنظمة عالمياً، تواجه تحديات متزايدة ترتبط بتمويلها واستدامتها المالية، فضلاً عن العجز الذي تعانيه بعض الصناديق.
أشار إبراهيم إلى أن أشغال المؤتمر ستتوج بإصدار توصيات وملخص لأبرز التجارب والإصلاحات العربية والدولية في مجال التقاعد والحماية الاجتماعية. يشكل هذا مرجعاً يمكن لصناع القرار الاستئناس به عند إعداد برامج الإصلاح الوطنية، ويسهم في تعزيز استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي وتطويرها بما يواكب التحولات الاقتصادية والديمغرافية في المنطقة العربية.
من جانبه، اعتبر رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي، محمد كركي، أن الثورة الرقمية وما أحدثته من تحولات في أسواق العمل بالمنطقة العربية، إلى جانب المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والصدمات غير المتوقعة، تفرض على مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية إعادة النظر في آليات عملها وتبني مقاربات جديدة تضمن قدرتها على مواجهة هذه التحديات وتعزيز استدامتها.
شدد كركي على أن الأمان الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مؤسسات ضمان حديثة ومتطورة وقادرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية. اعتبر أن الاستثمار في تحديث هذه المؤسسات وتعزيز حوكمتها يمثل أحد أهم مقومات استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي في الدول العربية.
(وات)



